الشيخ محمد آصف المحسني

126

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

بداع أو بسبب ، والاختيار بالداعي يكون اضطرارا ، واختيار الباري وفعله ليس بداع . انتهى . وقبله صاحب الأسفار أيضا فكرّره في كتابه . أقول : وهذا الكلام عندي لا يستحقّ ردّا ولا جوابا ؛ لأنّه مثل أن يقال : إذا كانت الشمس طالعة فالليل موجود ! التاسع : إنّ تعلّق القدرة بأحد الضدّين ، إمّا لذاتها بلا مرجّح فيستغني الممكن عن المرجّح ، فإنّ نسبة ذات القدرة إلى الضدّين على السوية ، فيلزم سدّ باب إثبات الصانع لجواز ترجّح وجود الممكن حينئذ على عدمه ، وأيضا يلزم قدم الأثر ؛ لأنّ الوجب وقدرته وتعلّقها أزلي مع أن أثر المختار حادث ، وأمّا لا لذاتها بل بمرجّح خارجي ، ولا يجب الفعل مع ذلك المرجّح وإلّا لزم الإيجاب . بل كان جائزا هو وضدّه ، فيحتاج إلى مرجّح آخر ويلزم التسلسل في المرجّحات . العاشر : إن إرادة اللّه وقدرته متعلقتان من الأزل إلى الأبد بترجّح الحادث المعين وإيجاده في وقت معيّن ، والتغيّر في صفاته محال ، فوجود ذلك الحادث في ذلك الوقت واجب ، فهو موجب بالذات لا فاعل بالاختيار . نقلهما بعضهم عن الفلاسفة « 1 » . الحادي عشر : إنّ ما لم يجب لم يوجد ، فلا بدّ من أن يكون اللّه تعالى موجبا - بكسر الجيم - فإنّه موجد ، وليس موجبا - بفتح الجيم - كما زعم المتكلمون وينسبونه إلى الحكماء . يظهر ذلك من كلام السبزواري المتقدّم . أقول : أمّا الوجه التاسع فنختار وجوب الفعل ولكن ليس هذا من الإيجاب المتنازع فيه كما مرّ غير مرّة ؛ ضرورة جريان هذا الوجوب في جميع الفاعلين ، بخلاف الثاني ، فإنّه لا يشمل الفاعل من الحيوان . وبالجملة : الكلام في وجوب الفعل عليه من جهة وجوب إرادته له وجوبا ذاتيا ، لا في وجوبه الناشئ من تعلّق إرادته ، وإن كانت غير ذاته بل كانت ممكنة أو حادثة ، وهذا ظاهر لا ستر عليه . وأجاب الناقل ومن تبعه عنه بشيء أسخف من أصل الشبهة ولا يليق بنا ان نتعرّض له ، ومنه ظهر بطلان الوجه الأخير أيضا ، وأنّ اللّه تعالى على مذهبهم فاعل موجب - بفتح الجيم - ولا يستشم منه رائحة الاختيار له تعالى لا عقلا ولا عرفا ، فإصرار السبزواري وغيره على أنه موجب - بالكسر - لا موجب - بالفتح - واستيحاشهم من التصريح بما هو صميم مذهبهم من إيجابه وعدم اختياره ، شيء عجيب جدا ، لا ندري ما الذي دعاهم إلى إخفاء مسلكهم في هذا المقام ؟

--> ( 1 ) شرح المواقف 3 / 44 ، 46 .